كتاب الداء والدواء = الجواب الكافي ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

يرجع في هذا الشأن. وما صحّحه، بل ولا حسّنه أحد يُعوَّل في علم الحديث عليه، ويُرجَع في التصحيح (¬1) إليه؛ ولا مَن عادتُه التساهل والتسامح، فإنّه لم يُطنِّف (¬2) نفسَه له. ويكفي أن ابن طاهر الذي يتساهل في أحاديث التصوف، ويروي منها الغثّ والسمين والمنخنقة والموقودة قد أنكره، وحكم ببطلانه (¬3).
نعم، ابن عبّاس غير مستنكَر ذلك عنه. وقد ذكر أبو محمَّد ابن حزم عنه أنَّه سئل عن الميت عشقًا، فقال: قتيل الهوى، لا عقل ولا قود! (¬4) ورُفِع إليه بعرفات شابّ قد صار (¬5) كالفرخ، فقال: ما شأنه؟ قالوا: العشق. فجعل عامة يومه يستعيذ من العشق (¬6). فهذا نفَس من قال: من عشِق وعفَّ وكتَم ومات، فهو شهيد.
ومما يوضح ذلك أنّ النبي- صلى الله عليه وسلم - عدّ الشهداء في الصحَيح، فذكر المقتول في الجهاد، والمبطون، والحرِق، والنفَساء يقتلها ولدها، والغرِق، وصاحب ذات الجنب (¬7)، ولم يعُدّ منهم العاشق يقتله العشق.
¬__________
(¬1) ف، ل: "الصحيح"، تحريف.
(¬2) ل: "يطيف"، تصحيف. طنّفه بالأمر: اتهمه به. وطنّف للأمر: قارفه. وطنّف نفسه إلى الشيء: أدناها إلى الطمع فيه. ولعل المقصود أن المتساهل أيضًا لم يدفع نفسه إلى تصحيح الحديث.
(¬3) وذكره في تذكرة الموضوعات (91) كما سبق.
(¬4) طوق الحمامة (6). وقد سقط من س "لا عقل".
(¬5) ز: "صار" دون "قد".
(¬6) سبق تخريجه (498).
(¬7) أخرجه الإِمام مالك في الموطأ، كتاب الجنائز، باب النهي عن البكاء على الميت (555) من حديث جابر بن عتيك. قال النووي: "وهذا الحديث الذي =

الصفحة 572