كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
[21/أ] قاعدة شريفة عظيمة القدر
حاجة العبد اليها أعظم من حاجته الى الطعام والشراب والنفس،
بل والى الروح التي بين جنبيه (1)
اعلم أن كل حي سوى الله فهو فقير إلى جلب ما ينفعه ودفع
ما يضره، والمنفعة للحي من جنس النعيم واللذة، والمضرة من جنس
الالم والعذاب. فلا بد له (2) من أمرين: أحدهما هو المطلوب المقصود
المحبوب الذي ينتفع ويلتد (3) به، والثاني هو المعين الموصل المحصل
لذلك المقصود، والمانع لحصول المكروه، والدافع (4) له بعد وقوعه.
فهاهنا أربعة أشياء: أمر محبوب مطلوب الوجود، والثاني: أمر
مكروه مطلوب العدم، والثالث: الوسيلة إلى حصول المحبوب،
والرابع: الوسيلة إلى دفع المكروه. فهذه الامور الاربعة ضرورية للعبد،
بل ولكل حي سوى الله، لا يقوم صلاحه إلا بها.
إذا عرف هذا فالله سبحانه وتعالى هو المطلوب المعبود المحبوب
وحده لا شريك له، وهو وحده المعين للعبد على حصول مطلوبه،
فلا معبود سواه، ولا معين على المطلوب غيره؛ وما سواه هو المكروه
(1)
(2)
(3)
(4)
من هنا إلى ص (132) قارن بمجموع الفتاوى (21/ 1 - 33)، فقد بنى
المصانف كلامه في هذه القاعدة وما تبعها من فصلين وأول الفصل الثالث على
كلام شيخه، ونقل معظمه بنصه. وكذا فعل في " إغاثة اللهفان ": الباب السادس
(96 - 70) غير انه رتبه هناك على نحو اخر.
"له" ساقط من"ك، ط".
"ك، ط": "به ويتلذذ".
في "ك، ط": " والدافع ".
116