كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
به. ويفرح بتوبة عبده إذا رجع إليه والى عبوديته وطاعته أعظم من فرح
من وجد راحلته التي عليها طعامه وشرابه في أرض مهلكة بعد أن فقدها
وأيس منها (1)، وهذا أعظم فرع يكون.
وكذلك العبد لا فرح له أعظم من فرحه بوجود رئه، و نسه به،
وطاعته له، واقباله عليه، وطمأنينته بذكره، وعمارة قلبه بمعرفته،
والشوق إلى لقائه. فليس في الكائنات ما يسكن العبد إليه، ويطمئن به،
ويتنعم بالتوجه إليه إلا الله سبحانه. ومن عبد غيره و حبه - وإن حصل له
نوع من اللذة والمودة والسكون إليه والفرح والسرور بوجوده - ففساده به
ومضرته وعطبه أعظم من فساد أكل الطعام المسموم اللذيذ الشهي الذي
هو عذب في مبدئه، وعذاب في نهايته، كما قال القائل:
مارب كانت في الشباب لاهلها عذابا، فصارت في المشيب عذابا (2)
<لو؟ ن فيهما ءاالة لا لله لقسدتا خن طه رب العرش سا
يصفون!) [الانبياء/ 22]، فإن قوام السماوات والارض والخليقة بأن تأله
الاله الحق، فلو كان فيهما الهة أخر (3) غير الله لم يكن إلها حفا، إ ذ
الاله الحق لاشريك له ولاسمي له ولامثل له، فلو تالهت غيره
لفسدت كل الفساد بانتفاء ما به صلاجها، اذ صلاجها بتااله الاله
الحق. كما أئها لا توجد إلا باستنادها إلى الرب الواحد القفار،
(1)
(2)
(3)
يشير إلى حديث الصحيحين، وسياتي في ص (512).
تمثل به المولف في روضة المحبين (633)، والداء والدواء (361،266)،
و 1 لفوائد (46).
"ط": "اله اخر".
119