كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

فصل
221/أ] وهذا مبني على اصلين احدهما: ان نفس الايمان بالله،
وعبادته، ومحبته، واخلاص العمل له، دمافراده بالتوكل عليه هو غذاء
الانسان وقوته وصلاحه وقوامه؛ كما عليه أهل الايمان، وكما دل عليه
القرآن؛ لا كما يقوله من يقوله (1) إن عبادته تكليف ومشقة على خلاف
مقصود القلب ولذته، بل (2) لمجرد الامتحان والابتلاء، كما يقوله
منكرو الحكمة والتعليل؛ أو لاجل التعويض بالاجر لما (3) في إيصاله
إليه بدون معاوضة منة (4) تكدره، أو لاجل تهذيب النفس ورياضتها
واستعدادها لقبول العقليات، كما يقوله من يتقرب إلى النبوات من
الفلاسفة.
بل الامر أعظم من ذلك كله وأجل، بل أوامر المحبوب قرة العيون،
وسرور القلوب، ونعيم الارواح، ولذات النفوس، وبها كمال النعيم.
فقرة عين المحب في الصلاة والحج، وفرح قلبه وسروره ونعيمه في
ذلك، وفي الصيام والذكر والتلاوة؛ وأما الصدقة فعجب من العجب.
و ما الجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى
الله، و الصبر على أعداء الله، فاللذة بذلك أمر آخر لا يناله الوصف،
ولا يدركه من ليس له نصيب منه، وكل من كان به أقوم كان نصيبه من
الالتذاذ به أعطم.
(1)
(2)
(3)
(4)
"ط":"يقول".
"بل" ساقط من "ط"، ومستدرك في القطرية.
" ف ": "كما "، تحر يف!.
"ط": "منه"، وصحح في القطرية.
122

الصفحة 122