كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

والحاكم في صحيحيهما: " وأسألك (1) لذة النظر إلى وجهك، والشوق
إلى لقائك، في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة " (2).
ولهذا قال تعالى في حق الكفار: < كلآ إضهم عن ربهم ئومبز ئمحوبون!
ثم نهتم لصالو الحجم!) [المر/ 15، 16].
فعذاب الحجاب من أعطم أنواع العذاب الذي يعذب به أعداؤه،
ولذة النظر إلى وجهه (3) الكريم أعظم أنواع اللذات التي ينعم بها
أولياؤه، ولا تقوم حظوظهم من سائر المخلوقات مقام حظهم من
رؤيته، وسماع كلامه، والدنو منه وقربه.
وهذان الاصلان ثابتان بالكتاب والسئة، وعليهما أهل العلم
والايمان، ويتكلم فيهما مشايخ الطرق العارفون، وعليهما أهل السنة
والجماعة، وهما من فطرة الله التي فطر الناس عليها [22/ب]، ويحتجون
على من ينكرهما بالنصوص والاثار تارة، وبالذوق والوجد تارة،
وبالفطرة تارة، وبالقياس والأمثال تارة.
وقد ذكرنا مجموع هذه الطرق في كتابنا الكبير في المحبة الذي
سميناه "المورد الصافي، والظل الضافي) " (4) في المحبة وأقسامها
(1)
(2)
(3)
(4)
"ط ": "اسألك" دون واو العطف.
اخرجه أحمد (18325). والنسائي في الكبرى (1229) وابن حبان (1971)
والحاكم (524/ 1 - 525) من حديث عمار. والحديث صححه ابن حبان
و لحاكم و قره الذهبي. (ز). وقد شرح المؤلف هذا الحديث في إغاثة اللهفان
(27/ 1).
"ك، ط": "وجه الله ".
وهو الذي ذكر المصنف في مفتاج دار السعادة (216/ 1) أئه سيتبعه بعد الفراغ =
124

الصفحة 124