كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

ذكر نعمائه عليهم، ومن ذكر ما وعدهم به في الاخرة من صنوف النعيم
واللذات، وليس عند المخلوق شيء من هذا. فهذا الوجه يحقق التوكل
على الله، والشكر له، ومحبته على إحسانه.
ومما يوضح ذلك ويقويه أن تعلق (1) العبد بما سوى الله مضرة عليه،
إذا أخذ منه القدر الزائد على حاجته المعينة له على عبودية الله، ومحبته،
وتفريغ قلبه له. فاله إن نال من الطعام والشراب فوق حاجته (2) ضره أ و
أهلكه، وكذلك من النكاج واللباس. وإ ن أحب شيناً بحيث يخالله فلا بد أ ن
يسأمه أو يفارقه، فالضرر حاصل له إن وجد أو فقد، فان فقد تعذب
بالفراق وتألم، وان وجد فإله يحصل له من الالم أكثر مما يحصل له من
اللذة. وهذا أمر معلوم بالاعتبار والاستقراء أن كل من أحب شيئا دون
الله لغير الله، فان مضرته أكثر من منفعته، وعذابه به (3) أعظم من نعيمه.
، (4)
يزيد ذلك إيضاخا أن اعتماده على المخلوق وتوكله عليه يوجب
له الضرر من جهته، فاله يخذل من تلك الجهة. وهذا أيضا معلوم
بالاعتبار والاستقراء. فإله () ما 231/أ] علق العبد رجاءه وتوكله بغير الله
إلا خاب من تلك الجهة، ولا استنصر بغيره إلا خذل.
قال تعالى: <وائخذوا من دون الله ءالهة ئيكونو لهم عزا! كل
(2)
(3)
(4)
(5)
"ط": "ان في تعلق ".
"ط": "حاجاته".
"به" ساقط من "ف، ك، ط". وفي"ن": "اكبر من نعيمه ".
"ف": "سنزيد". ورسم الاصل يحتمل "سيزيد"، ولكن الزاجج ما أثبتنا من
"ن " وغيرهاه
"ط ": "انهمه.
127

الصفحة 127