كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

إذا تبين هذا ظهر أن أحدا من المخلوقين لا يقصد منفعتك بالقصد
1 لاول، بل إلما يقصد منفعته بك، وقد [23/ب] يكون عليك في ذلك
ضرر إذا لم يراع المحب العدل، فاذا دعوته فقد دعوت من ضره أقرب
من نفعه. وأما] لرب تبارك وتعالى فهو يريدك لك ولمنقعتك لا لينتفع
بك، وذلك منفعة لك محضة لا ضرر فيها.
فتدبر هذا حق التدبر وراعه حق المراعاة، فملاحظته تمنعك أ ن
- ترجو المخلوق أو تطلب منه منفعته لك، فاله لا يريد ذلك البتة بالقصد
الأول، بل إلما يريد انتفاعه بك عاجلا أواجلا، فهو يريد نفسه
لا يريدك، ويريد نفع نفسه بك 2 لا نفعك بنفسه. فتامل ذلك، فان فيه
منفعة عظيمة، وراحة، ويأسا من المخلوقين، وسدا (1) لباب عبوديتهم،
وفتحا لباب عبودية الله وحده. فما أعظم حظ من عرف هذه المسألة
ورعاها حق رعايتها!
ولا يحملنك هذا على جفوة الناس، وترك الإحسان إليهم واحتمال
أذاهم، بل أحسن إليهم لله لا لرجائهم، فكما لا تخفهم فلا ترجهم (2).
ومما يبين ذلك أن غالب الخلق يطلبون إدراك حاجتهم بك، وإن كان
ذلك ضررا عليك، فإن صاحب الحاجة أعمى (3) لا يرى إلا قضاءهاه
(1) "ط": "سدا" دون و و العطف.
(2) كذا في الاصل و"ف". وفي "ن": "لم تخفهم ". وفي "ك، ط": "فكما
لا تخافهم لا ترجوهم ".
(3) "اعمى" ساقط من"ط ".
130

الصفحة 130