كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ومن العجب أن هذا شانك مع نفسك، و نت تشكو المحسن البريء
عن الشكاية، وتتهم أقداره وتعاتبها (1) وتلومها! فقد ضيعت فرصتك،
وفرطت في حظك، وعجز رأيك عن معرفة أسباب سعادتك وإرادتها،
ثم قعدت تعاتب القدر بلسان الحال والقال! [24/ب] فأنت المعني بقول
القائل:
وعاجز الرأي مضياع لفرصته حتى إذا فات أمر عاتب القدرا (2)
ولو شعرت بدائك (3)، وعلمت من أين دهيت ومن أين صبت،
لامكنك تدارك ذلك. ولكن قد فسدت الفطرة، وانتكس القلب، و طفا
الهوى مصابيح العلم والايمان منه، فاعرضت عمن أصل بلائك
ومصيبتك منه، و قبلت تشكو من كل إحسان دقيتي أو جليل وصل إليك
فمنه. فاذا شكوته إلى خلقه كنت كما قال بعض العارفين، وقد رأى
رجلا يشكو إلى اخر ما صابه ونزل به (4): يا هذا تشكو من يرحمك الى
من لا يرحمك!
وإذا عرتك مصيبة فاصبر لها صبر الكريم فإله بك أرحم ()
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(38/ 3)، والبدائع (1188). وهو لصالح بن عبدالقدوس. انظر: التمثيل
والمحاضرة (77)، والحماسة البصرية (874).
"ط ": " تعانيها"، تصحيف.
تمثل به المصنف في الروج (29)، والفوائد (181). وقد أنشده الجاحظ في
البيان (2/ 350)، ونسب في المنتخل (463/ 1) إلى الخليل بن احمد.
"ك، ط ": " برايك "، تحريف.
زاد في "ط " بعد " به ": " فقال ".
"ط ": "وإذا أتتك ".
135