كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
قيل: لا ريب أن التصوير المحسوس وخلق الجلد والعظم واللحم
إلما يقع في الاربعين الثالثة، لا يقع عقيب الاولى، هذا أمر معلوم
بالضرورة، فاما ن يكون المراد بالاربعين في هذه الالفاظ الاربعين
الثالثة، وسمى المضغة فيها نطفة اعتبارا بأول أحوالها وما كانت عليه.
أو يكون المراد بها الاربعين الاولى، وسمى كتابة تصويرها وتخليقها (1)
وتقديره تخليقا اعتبارا بما يؤول؟ فيكون قوله "صورها وخلق سمعها
وبصرها" أي قدر ذلك وكتبه و علم به، ثم يفعله (2) بعد الاربعين الثالثة.
أو يكون المراد به (3) الاربعين الاولى وحقيقة التصوير فيها، فيتعين
حمله على تصوير خفي لا يدركه إحساس البشر. فإن النطفة إذا جاوزت
الاربعين انتقلت علقة، وحينئذ يكون أؤل مبدأ التخليق، فيكون مع هذا
المبدأ مبدأ التصوير الخفي الذي لا يناله الحس. ئم إذا مضت الاربعون
الثالثة صورت التصوير المحسوس المشاهد.
فاحد التقديرات الثلاثة متعين (4)، ولا بد؛ ولا يجوز غير هذا البتة،
إذ العلقة لا سمع فيها ولا بصر ولا جلد ولا عظم. وهذا التقدير الثالث
أليق بألفاظ الحديث وأشبه و دل على القدرة ()، والله أعلم بمراد
رسوله. غير ألا لا نشك أن التخليق المشاهد والتقسيم إلى الجلد والعظم
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
"ط": "تصويره وتقديره "، وقيه سقط وتحريف.
"ك، ط": "يفعله به". "ن": "ثم يكون ذلك".
إط": "به أي الاربعين ". "ك": "به أي بالاربعين المراد به الاربعين الاولى
حقيقة ".
"ط": "يتعين".
"ك، ط": "القدر".
160