كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
واللحم إذما يكون بعد الاربعين الثالثة. والمقصود أن كتابة الشقاوة
والسعادة وما هو لاق، عند ول تخليقه.
ويحتمل وجها رابعا وهو ن النطفة في الاربعين الاولى لا يمعرض
إليها ولا يعتنى بشأنها (1)، فاذا جاوزتها وقعت في أطوار التخليق طورا
بعد طور، ووقع حينئذ التقدير والكتابة. فحديث ابن مسعود صريح بأن
وقوع ذلك بعد الطور الثالث عند تمام كونها مضغة، وحديث حذيفة بن
أسيد وغيره من الاحاديث المذكورة إثما فيه وقوع ذلك بعد الأربعين،
ولم يوقت فيها البعدية (2) بل أطلقها، وقد قيدها ووقتها في حديث ابن
مسعود، والمطلق في مثل هذا يحمل على المقيد بلا ريب. فأخبر بما
يكون للنطفة (3) بعد الطور الأول من تفاصيل [29/ا] شأنها وتخليقها، وما
يقدر لها وعليها، وذلك يقع في أوقات متعددة، وكله بعد الاربعين
الاولى، وبعضه متقدم على بعض؛ كما أن كونها علقة متقدم (4) على
كونها مضغة، وكونها مضغة متقذم () على تصويرها، والتصوير متقدم
على نفخ الروح، ومع (6) ذلك فيصج أن يقال: إن النطفة بعد الاربعين
تكون علقة ومضغة، ويصور حلقها، وتركب فيها العظام والجلد، ويشق
لها السمع والبصر، وينفخ فيها الروح، ويكتب شقاوتها وسعادتها.
وهذا لا يقتضي وقوع ذلك كله عقيب الأربعين الاولى من غير فصل.
(1) قراءة " ف ": " ولا يعتبر شأنها".
(2) "ف ": "التعدية " تصحيف.
(3) "ف، ط": "تكون النطفة "، "ك": "يكون بالنطفة ".
(4) "ف، ك، ط": "يتقدم"، والصواب ما ثبتنا، وهي قراءة "ن".
(5) "وكونها مضغة " ساقط من " ن، ك ". وفي"ن " هنا: " يتقدم ".
(6) سقطت الواو من "ك، ط".
161