كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
العبد لا فعل له، والملك ملكه، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون. فان
هؤلاء الكفار إئما قالوا هذه المقالة التي حكاها الله عنهم استهزاء منهم،
ولو قالوها اعتقادا للقضاء والقدر وإسنادا لجميع الكائنات إلى مشيئته
وقدرته لم ينكر ذلك (1) عليهم! ومضمون قول هذه الفرقة أن هذه حجة
صحيحة إذا قالوها على وجه الاعتقاد لا على جهة الاستهزاء، فيكون
للمشركين على الله الحجة. وكفى بهذا القول فسادا وبطلانا.
] لفرقة الثانية: جعلت هذه الايات حجة لها في إبطال القضاء والقدر
والمشيئة العامة، إذ لو صحت المشيئة العامة، وكان الله عزوجل قد شاء
منهم الشرك والكفر وعبادة الاوثان، لكانوا قد قالوا الحق، وكان الله
عزوجل يصدقهم عليه، ولم ينكر عليهم. فحيث وصفهم بالخرص الذي
هو الكذب، ونفى عنهم العلم، دل على أن هذا الذي قالوه ليس
بصحيح، و لهم كاذبون فيه. إذ لو كان علما لكانوا صادقين في الاخبار
به، ولم يقل لهم: < هل عند- من علي) [الانعام/ 48 1].
وجعلت هذه الفرقة هذه الايات حجة لها على التكذيب بالقضاء
والقدر، وزعمت بها أنه (2) يكون في ملكه ما لا يشاء، ويشاء ما لا
يكون، وأنه لا قدرة له على أفعال عباده من الانس والجن والملائكة،
بل (3) ولا على أفعال الحيواناث، و نه لا يقدر أن يضل أحدا ولا يهديه،
ولايوفقه (4) أكثر مما فعل به، ولايعصمه من الذنوب والكفر،
(1)
(2)
(3)
(4)
"ذلك " ساقط من "ط ".
" ك، ط ": "أن ".
"بل" لم يرد في "ك، ط".
"ف": "يؤتيه". تحريف.
189