كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

ولا يلهمه رشده، ولا يجعل في قلبه الايمان، ولاهو الذي جعل
المصلي مصليا، والبر برا، والفاجر فاجرا، والمؤمن مؤمنا، والكافر
كافرا، بل هم الذين جعلوا أنفسهم كذلك.
فهذه الفرقة شاركت الفرقة التي قبلها في إلقاء الحرب والعداوة بين
الشرع والقدر: فالاولى تحيزت إلى القدر، وحاربت الشرع. والثانية
تحيزت إلى الشرع، وكذبت بالقدر.
والطائفتان ضالتان، وإحداهما أضل من الاخرى.
الفرقة (1) الثالثة: امنت بالقضاء و لقدر، و قرت بالامر والنهي،
ونزلوا كل واحد منزلته. فالقضاء والقدر يؤمن به ولا يحتج به، والامر
والنهي يمتثل ويطاع. فالايمان بالقضاء والقدر عندهم من تمام [34/أ]
التوحيد وشهادة أن لا إله إلا ادنه، والقيام بالامر والنهي موجب شهادة ا ن
محمدا رسول الله. وقالوا: من لم يقر بالقضاء والقدر ويقم (2) بالامر
والنهي فقد كذب بالشهادتين، وان نطق بهما بلسانه.
ثم افترقوا في وجه هذه الآيات فرقتين:
فرقة قالت: إلما أنكر عليهم استدلالهم بالمشيئة العامة والقضاء
والقدر على رضاه ومحبته لذلك. فجعلوا مشيئته له وتقديره له دليلا على
رضاه به ومحبته له، إذ لو كرهه و بغضه لحال بينهم وبينه (3)، فان
الحكيم إذا كان قادرا على دفع مايكرهه ويبغضه دفعه ومنع من وقوعه.
(1)
(2)
(3)
" ك، ط ": " وا لفر قة ".
في الاصل: اويقوم"، وكذا في "ف، ن"، والصواب ما ثبتنا من "ك، ط".
"ك، ط": "بينه وبينهم ".
190

الصفحة 190