كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
بقضائه وقدره، فجعلوا القضاء والقدر إبطالا لدعوة الرسل ودفعا لما
جاؤوا به. وشاركهم في ذلك إخوانهم وورثتهم (1) الذين يحتجون
بالقضاء والقدر على المعاصي والذنوب في نصف أقوالهم، وخالفوهم
في النصف الآخر، وهو إفرا رهم بالامر والنهي.
فانظر كيف انقسمت هذه المواريث على هذه السهام، وورث كل
قوم أئمتهم وأسلافهم إما في جميع تركتهم، وإما في كثير منها، واما في
جزء منها.
وهدى الله بفضله ورثة أنبيائه ورسله لميراث نبيهم وأصحابه، فلم
يؤمنوا ببعض الكتاب ويكفروا ببعض، بل آمنوا بقضاء الله وقدر 5 ومشيئته
العامة النافذة، وأده ماشاء الله كان ومالم يشأ لم يكن، وأده مقلب
القلوب ومصرفها كيف أراد. وأله هو الذي جعل المؤمن مؤمنا،
والمصلي مصليا، والمتقي متقيا. وجعل [34/ب] ئمة الهدى يهدون
بأمره، وأئمة الصلالة يدعون إلى النار. و نه ألهم كل نفس فجورها
وتقواها، وأله يهدي من يشاء بفضله ورحمته، ويضل من يشاء بعدله
وحكمته. وأله هو الذي وفق أهل الطاعة لطاعته فأطاعوه، ولو شاء
لخذلهم فعصوه؛ وأله حال بين الكفار وقلوبهم، فإله يحول بين المرء
وقلبه، فكفروا به، ولو شاء لوفقهم فامنوا به وأطاعوه، و له من يهده (2)
الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأله لو شاء لامن من في
الارض كلهم جميعا إيمائا نتدابون عليه، ويقبل منهم، ويرضى به عنهم! ؤ
و له لو شاء ما اقتتلوا، ولكن الله يفعل مايريد: < ولوشا رئك ما فع! ه
(1)
(2)
" ك، ط ": " ذر يتهم ".
" ط ": " يهد ا لله ".
192