كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

لنفي الوسيلة، فنفي الوسيلة -وهي الفعل - لازم لنفي الغاية وهي
الحكمة. ونفي قيام الفعل والحكمة به نفي لهما في الحقيقة، إذ فعل
لا يقوم بفاعله وحكمة لا تقوم بالحكيم شيء لا يعقل. وذلك يستلزم
إنكار ربوبيته والهيته. وهذا لازم لمن نفى ذلك، لا محيد (1) له عنه وإن
أبى الترامه.
و ما من اثبت حكمته و فعاله على الوجه المطابق للعقل والفطرة
وماجاءت به الرسل لم يلزم من قوله محذور البتة، بل قوله حق، ولازم
الحق حق كائنا ما كان.
والمقصود: أن ورثة الرسل وحلفاءهم -لكمال ميراثهم لنبيهم-
امنوا بالقضاء والقدر والحكم والغايات المحمودة في فعال الرب
و وامره، وقاموا مع ذلك بالامر والنهي، وصدقوا بالوعد والوعيد.
فامنوا بالخلق الذي من تمام الايمان يه إثبات القدر والحكمة، وبالامر
الذي من تمام الإيمان به الايمان بالوعد (2) والوعيد وحشر الاجساد
والثواب والعقاب. فصدقوا بالخلق والامر، ولم ينفوهما بنفي
لوازمهما-كما فعلت القدرية المجوسية والقدرية المعارضة للأمر
بالقدر (3) فكانوا (4) اسعد الناس بالحق () و قربهم عصبة في هذا
الميراث النبوي. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل
(1)
(2)
(3)
(5)
"ك، ط": إولا محيد".
"ن ": " إثبات الوعد".
"وبالقدر" سقط من "ط "، واستدرك في القطرية.
"ك، ط ": "وكانوا ".
" ط ": "بالخلق "، تحريف.
194

الصفحة 194