كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
العظيم.
واعلم أن الايمان بحقيقة القدر والشرع والحكمة لا يجتمع إلا في
قلوب خواص الخلق ولب العالم. وليس الشأن في الايمان 1 ه 3/ا] بألفاظ
هذه المسميات وجحد حقائقها كما يفعل كثير من طوائف الصلال، فان
القدرية تؤمن بلفظ القدر، ومنهم من يرده إلى العلم، ومنهم من يرده إلى
الامر الديني (1)، ويجعل قضاءه وقدره هو نفس أمره ونهيه، ويفسر (2)
مشيئة الله لافعال عباده بأمره لهم بها، وهذا حقيقة إنكار القضاء والقدر.
وكذلك الحكمة، فإن الجبرية تؤمن بلفظها وتجحد (3) حقيقتها،
فالهم يجعلونها مطابقة علمه تعالى لمعلومه، وارادته لمراده. فهي
عندهم وقوع الكائنات على وفق علمه وارادته. والقدرية النفاة
لا يرضون بهذا، بل يرتفعون عنه طبقة، ويثبتون حكمة زائدة على ذلك،
لكنهم ينفون قيامها بالفاعل الحكيم، ويجعلونها مخلوقا من مخلوقاته،
كما قالوا في كلامه وارادته. فهؤلاء كلهم أقروا بلفظ الحكمة، وجحدوا
معناها وحقيقتها.
وكذلك الامر والشرع، فان من أنكر كلام الله وقال: إن الله لم يتكلم
ولا يتكلم، ولا قال ولا يقول، ولا يحب شيئا ولا يبغض شيئا؛ وجميع
الكائنات محبوبة له، وما لم يكن فهو مكروه له، ولايحب،
ولا يدبئ (4)، ولا يرضى، ولا يغضب؛ ولا قرق في نفس الامر بين
(1) " ف ": " وا لنهي "، تحر يف.
(2) " ط ": " نفس "، تحريف.
(3) " ك، ط ": " يجحدون ".
(4)! و لا يدبئ " سا قط من " ك، ط ".
195