كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
لم تكن بعد أعمالا فضلا عن أن تكون سيئات، واضافة الاعمال إلينا
تقتضي وجودها، إذ ما (1) لم يوجد بعد ليس هو من أعمالنا، الا أ ن
يقال: من سيئات الاعمال التي إذا عملناها كانت سيئات.
ولمن رجح التقدير الثاني أن يقول: العقوبات ليست لجميع
الاعمال، بل للمحرمات منها، والاعمال أعم، وحملها على المحرمات
خاصة خلاف ظاهر اللفظ. بخلاف ما إذا كانت الاضافة على معنى
"من"، فتكون الاعمال على عمومها، والسيئات بعضها، فتكون
السيئات على عمومها، والاعمال على عمومها (2).
ويترجح أيضا بأن (3) الاستعاذة تكون قد اشتملت على أصول الشر
كله، وهي (4) شر النفس الكامن فيها الذي لم يخرج إلى العمل، وشر
العمل الخارج الذي سولته النفس. فالاول شر الطبيعة والصفة التي في
النفس، والثاني شر العمل المتعلق بالكسب والارادة. ويلزم من المعافاة
من هذين الشرين المعافاة من موجبهما، وهو العقوبة؛ فتكون الاستعاذة
قد شملت جميع أنواع الشر بالمطابقة واللزوم. وهذا هو اللائق بمن
أوتي جوامع الكلم، فإن هذا من جوامع كلمه البديعة العظيمة الشأن التي
لا يعرف قدرها إلا أهل العلم والايمان ().
(1)
(2)
(3)
(4)
"ما" سقط من "ط" واستدرك في القطرية.
"والاعمال على عمومها" ساقط من "ط ".
"ك، ط": "أن".-
"ط": "هو".
وانظر: إغاثة اللهفان (151/ 1)، وبدائع
(178).
201
ا لفوا ئد (6 1 7)، وا لد ا ء وا لد و 1ء