كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
[36/ا] وإذا عرف هذا، وأله (1) ليس في الوجود شز إلا الذنوب
وموجباتها، وكونها ذنوبا ناشىء (2) من نفس العبد، فإن سبب الذنب
الظلم والجهل، وهما من نفس العبد؛ كما ن سبب الخير والحمد
العلم (3) والحكمة والغنى، وهي امور ذاتية للرب تعالى.
فذات (4) الرب تعالى مستلزمة للحكمة والخير والجود، وذات العبد
مستلزمة للجهل والطلم، ومافيه من العلم والعدل فالما حصل له بفضل
الله عليه، وهو أمر خارج عن نفسه. فمن اراد الله به خيرا اعطاه هذا
الفضل، فصدر منه موجبه () من الاحسان والبر والطاعة. ومن اراد به
شرا أمسكه عنه، وخلأه ودواعي نفسه وطبعه وموجبها، فصدر منه
موجب الجهل والظلم من كل شو وقبيح. وليس منعه لذلك ظلما منه
تعالى، فإله فضله، وليس من منع فضله ظالما، لا سيما إذا منعه عن
محل لا يستحقه ولا يليق به.
و يضا فإن هذا الفضل هو توفيقه وإرادته من نفسه ان يلطف بعبده،
ويوفقه، ويعينه، ولا يخلي بينه وبين نفسه؛ وهذا محض فعله وفضله،
وهو سبحانه اعلم بالمحل الذي يصلح لهذا الفضل، ويليق به، ويثمر
(6)
لمحيه، ويزكو به.
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
قرا ء ة " ف ": " فا ئه ".
"ك، ط": "تاتي"، ولعله تصحيف.
"ط": "الخير الحمد والعلم ".
" ك، ط ": "وذات ".
"موجبه من" سافط من "ط".
"ك، ط": "به".
202