كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وقد أشار تعالى الى هذا المعنى بقوله: <وكذلف فتئا بعفحهم
ببعفى ليقولو هترلاء مرو الله عليهم منما ئتننأ لئس الله يأغلم
بأ! رين!) [الأنعام/ 53] فاخبر سبحانه أله أعلم بمن يعرف قدر هذه
النعمة ويشكره عليها. فإن أصل الشكر هو الاعتراف بإنعام المنعم على
وجه الخضوع له والذل والمحبة، فمن لم يعرف النعمة بل كان جاهلا بها
لم يشكرها؛ ومن عرفها ولم يعرف (1) المنعم بها لم يشكرها أيضا؛ ومن
عرف النعمة والمنعم لكن جحدها كما يجحد المنكر لنعمة المنعم
عليه (2) فقد كفرها. ومن عرف النعمة والمنعم، وأقر بها ولم يجحدها،
ولكن لم يخضع له، ويحبه، ويرض يه (3) وعنه، لم يشكرفا يضا. ومن
عرفها، وعرف المنعم بها، وأقر بها (4)، وخضع للمنعم بها، وأحبه
ورضي به وعنه، واستعملها في محابه وطاعته = فهذا هو الشاكر لها.
فلا بذ في الشكر من علم القلب، وعمل يتبع العلم، وهو الميل إلى
المنعم ومحبته والخضوع له، كما في صحيح البخاري () عن شداد بن
أوس قال: قال رسول الله غ!: "سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم
أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما
استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليئ، و بوء
بذنبي، فاغفر لي فاله لا يغفر الذنوب إلا أنت. من قالها إذا أصبح موقنا
(1) قوله: "النعمة بل" إلى هانا سقط من "ك" لانتقال النظر.
(2) "ك، ط": "عليه بها".
(3) "ف": "يرضى". قراءة محتملة. واثبات حرف العلة في موقع الجزم لغة لبعض
العرب. انظر: شواهد لتوضبح (1 2).
(4) (و قز بها" ساقط من "ط ".
(5) كتاب الدعوات (6323،6306)، وسيأتي مرة خرى مع تفسيره في (352).
203