كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
قلوب العباد، فرأى قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فاختارهم
(1)
- ". وفي أثر إسرائيلي (2): أن الله تعالى قال لموسى: أتدري لم
اخترتك لكلامي؟ قال: لا يارب. قال: لاني (3) نظرت في قلوب العباد،
فلم أر فيها أخضع من قلبك لي. أو نحو هذا (4).
فالرب سبحانه إذا علم من المحل () أهليه لفضله ومحبته ومعرفته
وتوحيده حبب إليه ذلك، ووضعه فيه، وكتبه في قلبه، ووفقه له، وأعانه
عليه، ويسر له طرقه، وأغلق دونه الابواب التي تحول بينه وبين ذلك.
ثم تولاه بلطفه وتدبيره وتيسيره وتربيته اعطم (6) من تربية الوالد الشفيق
الرحيم المحسن لولده الذي هو أحب شيء إليه " فلا يزال يعامله بلطفه،
ويختصه بفضله، ويؤثره برحمته، ويمده بمعونته، ويؤيده بتوفيقه،
ويريه مواقع إحسانه إليه وبره به؛ فيزداد العبد به معرفة، وله محبة، وإليه
إنابة، وعليه توكلا؟ ولا يتولى معه غيره، ولا يعبد (7) سواه. وهذا هو
الذي عرف قدر النعمة، وعرف المنعم، و قر بنعمته، وصرفها في
مرضاته؛ فاقتضت (8) حكمة الرب تعالى وجوده وكرمه وإحشانه أن بذر
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
(7)
(8)
أخرجه أحمد (. 360)، والبزار كما في كشف لاستار (.13)، وسنده حسن.
((ط) ": "اثر بني إسرائيل ". وكذا كان في "ك" ثئم عدل في المتن.
"ط": "إني".
نقل الذهبي نحو هذا عن وهب بن منبه في سير اعلام النبلاء (498/ 15).
"ك، ط": "محل".
" ط ": " خس ث!.
" ك، ط ": " ولا يعبد معه ".
" ك، ط ث!: " وا قتضت ".
209