كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

في هذا القلب بذر الايمان والمعرفة، وسقاه ماء العلم النافع والعمل
الصالح، و طلع عليه من نوره شمس الهداية، [37/أ] وصرف عنه الافات
المانعة من حصول الثمرة، فأنبتت أرضه الزاكية من كل زوج كريم، كما
في الصحيح من حديث أبي موسى عن النبي لمجيم قال:
"مثل مابعمني الله به (1) من الهدى والعلم كمثل غيمخ أصاب أرضا،
فكان منها طائفة طيبة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير. وكان
منها طائفة اجادب مسكت الماء، فسقى الناس وزرعوا. و صاب منها
طائفة أخرى إلما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلا. فذلك مثل من
فقه في دين الله ونفعه بما بعثني الله به، ومثل من لم يرفع في بذلك راشا
ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به " (2).
فمثل القلوب بالارض التي هي محل النبات والثمار، ومثل الوحي
الذي وصل إليها من بارئها وقاطرها بالماء الذي ينزله على الارض. فمن
الارض رض! طيبة قابلة للماء والنبات، فلما صابها الماء أنبتت ما انتفع
به الادميون والبهائم: أقوات (3) المكلفين وغيرهم. وهذه بمنزلة القلب
القابل لهدى الله ووحيه، المستعد لزكائه (4) وثمرته ونمائه، وهذا خير
قلوب العالمين.
ومن الارض أرض! صلبة منخفضة غير مرتفعة ولا رابية، قابلة لحفط
الماء واستقراره فيها، ففيها قوة الحفط وليس فيها قوة النبات؛ فلما
(1)
(2)
(3)
(4)
لم يرد "به" في "ك، ط".
اخرجه البخاري في كتاب العلم (79)، ومسلم في كتاب الفضائل (2282).
"ط)]: " وأقوات " بزيادة الواو.
"ف ": " لزكاته ".
210

الصفحة 210