كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
حصل فيها الماء أمسكته وحفظته، فورده الناس لشربهم وشرب
مواشيهم، وسقوا منه زروعهم (1). وهذا بمتزلة القلب الذي حفط
الوحي، وضبطه، وأداه إلى من هو أفهم له منه، وأفقه منه فيه (2)،
وأعرف بمراده؟ وهذا في الدرجة الثانية.
ومن الارض أرض قيعان - وهي المستوية التي لا تنبت إما لكونها
" (3)
سبحه ا او رمالا، ولا يستقر فيها الماء- فاذا وقع عليها الماء ذهب
ضائعا لم تمسكه لشرب الناس، ولم تنبت به كلأ، لالها غير قابلة لحفظ
الماء ولا لنبات الكلأ والعشب. وهذا حال أكثر الخلق، وهم الاشقياء
الذين لم يقبلوا هدى الله ولم يرفعوا به رأسا، ومن كان بهذه المثابة فليس
من المسلمين. بل لابد لكل مسلم ن يزكو الوحي في قلبه، فينبت من
العمل الصالح، والكلم الطيب، ونفح نفسه وغيره بحسب قدرته. فمن
لم ينبت قلبه شيئا من الخير البتة، فهذا من أشقى الاشقياء. فصلوات الله
وسلامه على من الهدى والبيان والشفاء والعصمة في كلامه وفي
أمثاله (4).
والمقصود: أن الله سبحانه أعلم بمواقع فضله ورحمته وتوفيقه،
ومن يصلج لها ممن () لا يصلج، و ن حكمته تابى ان تضع (6) ذلك عند
(1) " ك ": " زوعهم ".
(2) " فيه " سا قط من " ك، ط ".
(3) في الاصل: "صبخة"، ولعله سبق قلم، وكذا في "ف، ن".
(4) وانظر شرح الحديث المذكوو قي مفتاح داوالسعادة (246/ 1)، والرسالة
التبوكية (61).
(5) "ط": "ومن".
(6) "ط": "يضع".
211