كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

غير أهله، كما تأبى أن تمنعه (1) من يصلح له. وهو سبحانه الذي جعل
المحل صالحا وجعله أهلا وقابلا، فمنه الاعداد والامداد، ومنه السبب
والمسبب.
ومن اعترض بقوله: فهلا جعل المحال كلها كذلك، وجعل القلوب
على قلب واحد! فهو من أجهل الناس و ضلهم و سفههم، وهو بمنزلة
من يقول: لم حلق الأضد د، وهلا جعلها كلها شيئا (2) واحدا! فلم خلق
الليل والنهار، والفوق والتحت، والحر والبرد، والداء والدواء (3)،
والشياطين والملائكة، والروائح الطيبة والكريهة، والحلو والمر،
والحسن والقبيح؟ وهل يسمح خاطر من له أدنى مسكة من عقل بمثل
هذا السؤال الدال على حمق سائله وفساد عقله؟ وهل ذلك إلا موجب (4)
ربوبيته وإلهيته وملكه وقدرته ومشيئته وحكمته، ويستحيل أن يتخلف
موجب صفات كماله عنها.
وهل حقيقة الملك إلا بإكرام الاولياء وإهانة الاعداء؟ وهل تمام
الحكمة وكمال القدرة إلا بخلق المتضادات والمختلفات، وترتيب
اثارها عليها، وإيصال ما يليق بكل منها إليه؟ وهل ظهور اثار أسمائه
وصفاته في العالم إلا من لوازم ربوبيته وملكه؟ فهل يكون رزافا وغفارا
وعفوا () ورحيما وحليما (6)، ولم يوجد من يرزقه، ولا من يغفر له،
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
"ط":"يمنعه ".
"ط":"سببا"،تصحيف.
" ك، ط ": " ا لد اء وا لد و ء ".
"ط": "بموجب"، وصحح قي القطرية.
"ك ": "غفور،"، تحريف.
"ط ": "خليما رحيما"، وسقط "رحيما" من القطرية.
212

الصفحة 212