كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

فالأول كعدم العلم والايمان والصبر وارادة الخيرات، وعدم العمل
بها. وهذا العدم ليس له فاعل، اذ العدم المحض لا يكون له فاعل؟ لان
تاثير الفاعل إلما هو في أمر وجودي. وكذلك عدم استعدادها للخيرات
والكمالات هو عدم محض ليس له فاعل، فان العدم ليس بشيء (1)
أصلا، وما ليس بشيء لا يقال إله مفعول لفاعل، فلا يقال إله من الله،
إدما يحتاج إلى الفاعل الامور الوجودية. ولهذا من قول المسلمين
كلهم: "ماشاء الله كان، ومالم يشأ لم يكن"، فكل كائن فبمشيئته كان،
وما لم يكن فلعدم مشيئته (2).
والعدم يعلل بعدم السبب أوالشرط تارة، وبوجود المانع أخرى.
وقد يقال: علة العدم عدم العلة. وبعض الناس يقول: الممكن
لا يترجح أحد طرفيه على الاخر (3) إلا بمرجح، فلا يوجد إلا بسبب،
ولا يعدم إلا بسبب. قال (4): والتحقيق في هذا أن العدم ليس له فاعل
ولا علة فاعلة أصلا، بل () إذا أضيف إلى عدم السبب أو عدم الشرط
فمعناه الملازمة، أي عدم العلة استلزم عدم المعلول، وعدم الشرط
استلزم عدم المشروط، فاذا قيل: عدم لعدم علته (6)، أي عدم علته (7)
(1)
(2)
(3)
(4)
(6)
(7)
في الاصل: "لشيء" باللام هنا وفي الجملة التالية. وكذا في "ف"، ولعله
سهو.
انظر: مجموع الفتاوى (16/ 14).
"على الاخر" ساقط من "ط".
يعاني شيخ الاسلام.
"بل" ساقطة من "ك". وفي "ط ": "أصلا واذا".
"ط": "علة".
"أي عدم علته " ساقط من "ف، ط".
215

الصفحة 215