كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وأما] لشر] لثاني، وهو الشر الوجودي - كالعقائد الباطلة والارادات
الفاسدة - فهو من لوازم ذلك العدم. فإله متى عدم العلم (1) النافع
والعمل الصالح من النفس لزم أن يخلفه الشر والجهل وموجبهما،
ولا بد؛ لان النفس لا بد لها من أحد الضدين، فاذا لم تشتغل بالضد
النافع الصالح اشتغلت بالضد الضار الفاسد.
وهذا الشر الوجودي هو من خلقه تعالى، إذ لا خالق سواه، وهو
خالق كل شيء، لكن كل ماخلقه الله فلا بد أن يكون له في خلقه حكمة
لاجلها خلقه، فلو لم يخلقه فاتت تلك الحكمة.
وليس في الحكمة تفويت هذه الحكمة التي هي أحب إليه سبحانه من
الخير الحاصل بعدمها، فإن في وجودها من الحكمة (2) والغايات التي
يحمد عليها سبحانه أضعاف مافي عدمها من ذلك، ووجود الملزوم
بدون لازمه ممتنع. وليس في الحكمة تفويت هذه الحكمة العظيمة
لأجل ما يحصل للنفس من الشر، مع ما حصل من الخيرات التي لم تكن
تحصل [38/ا] بدون هذا الشر، ووجود الشي ء (3) لا يكون إلا مع وجود
لواؤمه وانتفاء أضداده، فانتفاء لوازمه يكون ممتنعا لغيره، وحينئذ فقد
يكون هدي هذه النفوس الفاجرة وسعادتها (4) مشروطا بلوازم لم
تحصل، أو بانتفاء أضداد لم تنتف.
فإن قيل: فهلا حصلت تلك اللوازم وانتفت تلك الاضداد؟ فهذا هو
(1) "ك": "ذلك العلم ".
(2) "ن": "الحكم".
(3) أووجود الشي ء" ساقط من "ف".
(4) "ك، ط ": "شهادتها، تحريف.
217

الصفحة 217