كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
والتجرد من علائق المواد السفلية (1) لا بد منها. ولوازم السفل والمركز
من الضيق والحصر، ولوازم ذلك من الظلمة والغلظ والشر، وماهنالك
من الارواح السفلية المظلمة الشريرة و عمالها واثارها لا بد منها (2).
فهما عالمان علوي وسفلي، ومحلان وساكتان تناسبهما مساكنهما
و عمالهما وطبائعهما، وقد خلق كل (3) من المحلين معمورا بأهليه
وساكنيه، حكمة بالغة وقدرة قاهرة. وكل من هذه الارواح لا يليق بها
غير ماخلقت له مما يناسبها ويشاكلها. قال تعالى: < الل ير يعمل عك
شايمه- >1 الاسراء/ 84] أي على مايشاكله ويناسبه ويليق به، كما يقول
الناس: " كل إناء بالذي فيه ينضح " (4).
فمن أراد () من الارواح الخبيثة السفلية أن تكون مجاورة
للأرواح الطيبة العلوية في مقام الصدق بين الملأ الأعلى فقد راد
ما تأباه حكمة أحكم الحاكمين. ولو أن ملكا من ملوك الدنيا
جعل خاصته وحاشيته سفلة الناس وسقطهم وغرثهم (6) الذين
(1) "ط": "العلية"، تحريف، وكذا كان في "ك"، فأصلح في المتن.
(2) "ك": "منه".
(3) "ك، ط": "كلا".
(4) ويروى "يرشج". انظر: مجمع الامثال (58/ 3)، وعلى الوجهين روي قول
كشاجم (ديوانه: 92):
ويأبى الذي في القلب الا تبينا وكل اناء بائذي فيه ينضح
(5) "ط ": "أرادت ".
(6) كذا في الاصل وغيره. وفي ط: "غرتهم". لم تثبت كتب اللغة ما ورد في
الاصل، وقد 1 قتبسه المؤلف من قول الجنة في حديث المحاجة بينها وبين
النار: "مالي لا يدخلعي الا ضعفاء الناس وغرثهم وسقطهمأ. اخرجه مسلم
(2846). وضبطه القاضي عياض في إكمال المعلم (377/ 8) بفتح الغين=
219