كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

طاحودب شديد الدوران، أي شيء خطفه ألقاه تحته و فسده، وعنده قيمه
الذي [39/أ] يديره (1)، وقد أحكم أمره لينتفع به ولا يضر أحدّا. فربما
- (2). . -
جاء الغر الذي لا يعرف لمحيتمرب منه، لمحيحرو ثوبه أو بدنه، أو يؤذيه.
فاذا قيل لصاحبه: لم لم تجعله ساكنا لا يؤذي من اقترب منه؟ قال: هذه
صفته اللازمة التي كان بها دولابا وطاحونا، ولو جعل (3) على غير هذه
الصفة لم تحصل به الحكمة المطلوبة منه.
وكذلك إذا قدرنا (4) نار الاتون التي تحرق ما وقع فيها، وعندها وفاد
حاذق يحشها ()، فاذا غفل عنها فسدت. واذا اراد أحد أن يقرب منها
نهاه وحذره، فاذا استغفله من قرب منها حتى أحرقته لم يقل لصاحب
النار: هلا قللت حرها لئلا تفسد من يقرب (6) منها وتحرقه؟ فاله يقول:
هذه صفتها التي لا يحصل المقصود منها إلا بها، ولو جعلتها دون ذلك
لم تحرق أحجار الكلس (7)، ولم تطبخ الاجر، ولم تنضج الاطعمة
الغليظة ونحو ذلك.
فما يحصل من الدولاب والطاحون ومن النار من نفعها هو من فضل
الله ورحمته، ومايحصل بها من شر هو من طبيعتها التي خلقت عليها،
التي (8) لا تكون نارا إلا بها؛ فلو خرجت عن تلك الطبيعة لم تكن نارا.
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
(7)
(8)
" ك ": " يدبره ".
"ك، ط": "فيقترب"، و صلح في القطرية.
"جعل" سقط من القطرية.
كذا في الاصل و"ف ". وفي "ك": " أوقد". وفي "ط ": "أوقدنا".
أي يوقدها. وقي "ك ": "يحشيها"، تحريف، وفي "ط ": " يحشوها".
قراءة "ف": "تقرب"، وهي غير منقوطة في الاصل.
الكلس: الجير.
" ط ": "والتي ".
225

الصفحة 225