كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وكذلك النفس، ما (1) يحصل لها من شو فهو منها ومن طبيعتها ولوازم
نقصها وعدمها، وماحصل لها من خير فهو من فضل الله ورحمته. والله
خالقها وخالق كل شيء قام بها من قدرة وإرادة وعلم وعمل وغير ذلك.
فأفا (2) الامور العدمية فهي باقية على ما كانت عليه من العدم،
والانسان جاهل ظالم بالضرورة، كما قال تعالى: < وحملها افيلمحممن إني؟ ن
ظلوما جهولا!) [الاحزاب/ 72] قان الله أخرجه من بطن أمه لا يعلم
شيئا. والظلم هو النقص، كما قال تعالى: <ءاشا أ! يها ولؤ تطلم مه
شئا) [الكهف/ 33]، أي لم تنقص منه شيئا (3)، وهي ظالمة نفسها فهي
الظالمة المظلومة، إذ كانت منقوصة من كمالها بعدم بعض الكمالات أ و
أكثرها منها (4). وتلك الكمالات التي عدمت كان وجودها سببا لكمالات
أخر، فصار عدمها مستلزما لعدم تلك الكمالات، فعظم النقص، واشتذ
العيب بحسبه، وفقدت من لذاتها وسرورها ونعيمها () وبهجتها وروجها
بحسب ما فقدت من تلك الكمالات (6) التي لا سعادة لها بدونها؛ فان
أحد الموجودين قد يكون مشروطا بالآخر فيستحيل وجوده بدونه، لان
عدم الشرط يستلزم عدم المشروط. فاذا عدمت النفس هذا الكمال
المستلزم لكمال اخر مثله أو أعلى منه، وهي موصوفة بالنقص الذي هو
(1) "ك، طي!:"فما".
(2) "ك ي!: "و فا".
(3) العبارة "والظلم هو النقص " إلى هنا ساقطة من "ط".
(4) "ك، ط": "بها".
(5) "ف": "ونعيمها وسرورها]) خلافا للأصل.
(6) العبارة "فعظم النقص .. " إلى هما ساقطة من "ك، ط" لانتقال النظر، وقد
استدركت فيما بعد في حاشية "ك".
226