كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وجعلوا كل قادر مريد مختار أكمل منه، وإن كان من كان. بل سلبهم
القدرة والاختيار والفعل عن رب العالمين شر من شرك عباد الاصنام به
بكثير، وشز من قول النصارى إله - تعالى عن قولهم - ثالث ثلاثة وان له
صاحبة وولدا، فان هولاء أثبتوا له قدرة وارادة وفعلا اختياريا (1)
وحكمة، ووصفوه مع ذلك بما لا يليق به، و ما أولئك فنفوا ربوبيته
وقدرته بالكلية، و ثبتوا له أسماء لا حقائق لها ولا معنى.
والطائفة الثانية: أقرت بقدرته وعموم مشيئته للكائنات، وجحدت
حكمته وما له في خلقه من الغايات المحمودة المطلوبة له - سبحانه-
التي يفعل لاجلها ويأمر لاجلها، فحافظت على القدر وجحدت
الحكمة. وهولاء هم النفاة للتعليل والأسباب والقوى والطبائع في
المخلوقات، فعندهم لا يفعل لشيء ولا لأجل شيء. وليس في القران
عندهم لام تعليل ولا باء تسبيب (2)، وكل لام توهم التعليل فهي عندهم
لام العاقبة، وكل باء تشعر بالتسبيب (3) فهي عندهم باء المصاحبة (4).
[40/ب] وهؤلاء سلطوا نفاة القدر عليهم بما نفوه من الحكمة
والتعليل والاسباب، فاستطالوا عليهم بذلك، ووجدوا () مقالا واسعا
بالشناعة، فقالوا، وشنعوا. ولعمر الله إلهم لمحقون في أكثر ما شنعوا
عليهم به، إذ نفي الحكمة والتعليل والأسباب له لوازم في غاية الشناعة،
(1) "ك، ط ": "إرادة و 1 ختيارم وحكمة ".
(2) "ك، ط": "تسبب ".
(3) "ك، ط": "بالتسبب ".
(4) وانظر: مفتاح دار السعادة (2: 256) وشفاء العليل: (298).
(5) "ط": "فوجدوا"، و صلح في القطرية.
235