كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

حاليهم (1) وبين التزام تلك العظائم التي تخرج عن الإيمان، كما كان
نفاة الحكمة والاسباب والغايات كذلك.
فهدى الله الطائفة الرابعة لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه < وأدده بذب
من فمآء إك صرط ئستقيم!) [البقرة / 13 2]، فامنوا بالكتاب كله، وأ قروا
بالحق جميعه، ووافقوا كل واحدة من الطائفتين على ما معها من الحق،
وخالفوهم فيما قالوه من الباطل. فامنوا بخلق الله وأمره بقدره وشرعه،
وأله سبحانه المحمود على حلقه و مره، و ن (2) له الحكمة البالغة
والنعمة السابغة، و له على كل شيء قدير. فلا يخرج عن مقدوره (3)
شيء من الموجودات أعيانها و فعالها وصفاتها، كما لا يخرج عن
علمه؛ فكل ماتعلق به علمه من العالم تعلقت به قدرته ومشيئته.
وامنوا (4) مع ذلك بأن له الحجة على خلقه، وأله لا حجة لاحد عليه
بل لله الحجة البالغة، واله لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم
وهو غير ظالم لهم، بل كان تعذيبهم () عدلا منه وحكمهي، لا بمحض
المشيئة المجردة عن السبب والحكمة، كما يقوله الجبرية.
ولايجعلون القدر حجة لانفسهم ولالغيرهم، بل يؤمنون به
ولا يحتجون به، ويعلمون أن الله سبحانه أنعم عليهم بالطاعات وأئها من
نعمته عليهم وفضله واحسانه، وأن المعاصي من نفوسهم الظالمة
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
"ك، ط":"حالهم ".
" ك، ط ": " و أ ئه ".
" ن ": " قد ر ته ".
" ك ": " فا منو ا ".
"ف": "يعذبهم"، أخطأ في قراءة الاصل. وفي "ك، ط": "تعذيبهم منه".
237

الصفحة 237