كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
يشاء الله أن يملأ بحمده.
وذاك يحتمل أمرين: أحدهما ن يملأ ما يخلقه الله بعد السماوات
والارض، والمعنى: لك الحمد (1) ملء ما حلقته وملء ما تخلقه بعد
ذلك. الثاني: أن يكون المعنى: ملء ما شئت من شيء (2) يملؤه
حمدك، أي يقدر مملوءا بحمدك، وإن لم يكن موجودا.
لكن قد (3) يقال: المعنى الاول اقوى، لان قوله: "ما شئت من شيء
بعد" يقتضي أئه شيء يشاوه، وما شاء كان، فالمشيئة (4) متعلقة بعينه
لا بمجرد ملء الحمد له، فتامله. لكنه إذا شاء كونه فله الحمد ملؤه،
فالمشيئة راجعة إلى المملوء بالحمد، فلا بد ان يكون شيئا موجودا
يملؤه حمده.
و يضا فان قوله: "من شيء بعد" يقتضي أنه شيء يشاوه سبحانه بعد
هذه المخلوقات، كما يخلقه بعد ذلك من مخلوقاته من القيامة وما
بعدها. ولو أريد تقدير خلقه لقيل: "وملء ما شئت من شيء مع ذلك "،
لان المقدر يكون مع المحقق ().
و يضا فإله لم يقل: "ملء ما شئت أن يملأه الحمد". بل قال: "ما
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
"ك، ط": "أن الحمد" تحريف.
"ك، ط": "شيء بعد".
"ك، ط": "ولكن يقال ". "ف": "يمكن قد" تحريف.
"ك، ط ": " والمشيئة ".
وردت هعا في الاصل عبارة ضرب عليها، ثبتها للفائدة: "هذا تقرير شيخنا.
قلت: وفيه نظر، إذ قوله: "وملء ماشئت من شيء بعد" يحتمل بعدية الزمان،
ويحتمل بعدية المكان المغايرة، أي ما شئت غير ذلك. والبعدية مستعملة فيهما".
240