كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

شئت ". والعبد قد حمد حمدا أخبر به، وأنشأه،
ماخلقه الرب، ومايشاوه (2) بعد ذلك.
(1) ِ.
ووصمه باله يملأ
و يضا فقوله: "وملء ما شئت من شيء بعد" يقتضي إثبات مشيئة
تتعلق بشيء بعد ذلك. وعلى الوجه الثاني قد تتعلق المشيئة بملء
المقدر، وقد لا تتعلق.
وأيضا فاذا قيل: "ما شئت من شيء بعد ذلك" كان الحمد مالئا لما
هو موجود يشاؤه الرب دائما، ولا رلمجما أن له الحمد دائما في الاولى
والاخرة. و ما إذا قدر ما يملؤه الحمد، وهو غير موجود، فالمقدرات
لا حد لها، وما من شيء منها إلا يمكن تقدير شيء بعده، وتقدير ما لا
نهاية له، كتقدير الاعداد. ولو أريد هذا المعنى لم يحتح إلى تعليقه
بالمشيئة، بل قيل: "ملء ما لا يتناهى) ". فاما ما شاءه (3) الرب تعالى
فلا يكون إلا موجودا مقدرا، وإن كان لا اخر لنوع الحوادث وبقاء (4) ما
يبقى منها، فهذا كله مما يشاوه بعد.
و يضا فالحمد هو الاخبار بمحاسن المحمود على وجه الحب له،
ومحاسن المحمود تعالى إما قائمة بذاته، واما ظاهرة في مخلوقاته. فأما
المعدوم المحض الذي لم يخلق ولا حلق قط فذاك ليس فيه محاسن
ولا غيرها، فلا محامد فيه البتة. فالحمد دده الذي يملأ المخلوقات ما
(1)
(2)
(3)
(4)
"ط": "وان ثاناءه"، تحريف.
"ك ": "شاءه ". "ط ": "يشاء".
"ك، ط": "يشاؤه".
"ك ": "وبقي". "ط ": " أوبقاء".
241

الصفحة 241