كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وجد منها وما (1) يوجد هو حمد يتضمن الثناء عليه بكماله القائم بذاته
والمحاسن الظاهرة في مخلوقاته. و فا ما لا وجود له فلا محامد فيه (2)
ولا مذام، فجعل الحمد مالئا له جعله مالئا (3) لما لا حقيقة له.
وقد اختلف الئاس في معنى كون حمده يملأ السماوات والارض
ومابينهما، فقالت طائفة: هذا (4) على جهة التمثيل، أي لو كان أجساما
لملأ السماوات والارض وما بينهما (). قالوا: فان الحمد من قبيل
المعاني والأعراض التي لا تملأ بها الأجسام، ولا تملأ [41/ب] الاجسام
إ لا بالاجسام.
والصواب أده لا يحتاج إلى هذا التكلف البارد، فإن ملء كل شيء
يكون بحسب المالى ء والمملوء، فإذا قيل: امتلأ الاناء ماء، وامتلأت
الجفنة طعاما، فهذا الامتلاء نوع. وإذا قيل: امتلأت الدار رجالا،
وامتلأت المدينة خيلا ورجالا، فهذا نوع آخر. واذا قيل: امتلأ الكتاب
سطورا، فهذا نوع آخر.
واذا قيل: امتلأت مسامع الناس حمدا أوذما لفلان، فهذا نوع آخر،
كما في أئر معروف (6): "أهل الجنة من امتلأت مسامعه من ثناء الناس
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
9 ما" ساقطة من "ط".
"فيه" سقط من "ط"، واستدرك في القطرية.
"جعله مالئا" سقط من "ط"، واستدرك في القطرية.
لم يرد "هذا" في "ك، ط ".
هنا عبارة مضروب عليها، نثبتها للفائدة: "وكان شيخنا رحمه الله يرى انه
لا يحتاج إلى هذا التكلف، بل الحمد يملؤها حقيقة ".
اخرجه ابن ماجه (4224) من حديث ابن عباس مرفوعا. قال البوصيري: هذا
إسناد صحيح رجاله ثقات. (ز).
242