كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

عليه، و هل النار من امتلأت مسامعه من ذم الئاس له ".
مص!
وقال عمر بن الخطاب في عبدالله بن مسعود: "كنيف ملىء
علما" (1). ويقال: فلان علمه قد ملأ الدنيا، وكان يقال: "ملأ ابن أبي
الدنيا الدنيا علما" (2). ويقال: صيت فلان قد ملأ الدنيا فطبق (3) الافاق،
وحبه قد ملأ القلوب، وبغض فلان قد ملأ القلوب، وامتلأ قلبه رعباه
وهذا أكثر من أن تستوعب شواهده، وهو حقيقة في بابه. وجعل
الملء والامتلاء حقيقة للأجسام خاصة تحكم باطل ودعوى لا دليل
عليها البتة. والاصل الحقيقة الواحدة، والاشتراك المعنوي هو الغالب
على اللغة والافهام والاستعمال، فالمصير إليه أولى من المجاز
والاشتراك اللفظي (4).
وليس هذا موضع تقرير هذه المسألة ()، إذ (6) المقصود أن الرب
تعالى أسماوه كلها حسنى ليس فيها اسم سوء، وأوصافه كلها كمال ليس
فيها صفة نقص، وأفعاله كلها حكمة ليس فيها فعل خال عن الحكمة
والمصلحة، وله المثل الأعلى في السماوات والارض وهو العزيز
(1) أخرجه ابن سعد في الطبقات (297/ 2)، وسنده صحيح. (ز)، والكنيف
تصغير تعظيم للكنف، وهو الوعاء الذي يضع فيه الراعي أداته ومتاعه. انطر:
اللسان (كنف).
(2) "ن": "ابن أبي الدنيا ملأ 1 لدنيا علما".
(3) "ك، ط ": "وضيق "، تحريف.
(4) "اللفظي ": ساقط من "ط ".
(5) "ك، ط ": " تقرير 1 لمسالة ".
(6) "ك، ط ": (والمقصود".
243

الصفحة 243