كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
و] لتحقيق أن له الحمد بالمعنيين جميعا، فله عموم الحمد وكماله،
وهذا من خصائصه سبحانه. فهو المحمود على كل حال، وعلى كل
شيء، أكمل حمد و عظمه؛ كما ن له الملك التام العام، فلا يملك كل
شيء إلا هو، وليس الملك التام الكامل إلا له. و تباع الرسل صلوات الله
وسلامه عليهم يثبتون له كمال الملك وكمال الحمد، فإئهم يقولون: إئه
خالق كل شيء وربه ومليكه، لا يخرج عن خلقه وقدرته ومشيئته شيء
البتة، فله الملك كله.
والقدرية المجوسية يخرجون من ملكه (1) أفعال العباد، فيخرجون
طاعات الانبياء والمرسلين والملائكة والمؤمنين من ملكه، كما (2)
يخرجون سائر حركات الملائكة والجن والانس عن ملكه. وأتباع الرسل
يجعلون ذلك كله داخلا تحت (3) ملكه وقدرته، ويثبتون له (4) كمال
الحمد أيضا، و له المحمود على جميع ذلك، وعلى كل ما خلقه
ويخلقه، لما له فيه من الحكم والغايات المحمودة المقصودة بالفعل.
و ما نفاة الحكمة والاسباب من مثبتي القدر، فهم في الحقيقة
لا يثبتون له حمدا، كما لا يثبتون له الحكمة؛ فإن الحمد من لوازم
الحكمة، والحكمة إئما تكون في حق من يفعل شيئا لشيء، فيريد بما
يفعله الحكمة الناشئة من فعله. فأما من لايفعل شيئا لشيء البتة،
(1) في "ف" هنا وفي السطر التالي: "عن ملكه "، خلافا لاصلها.
(2) العبارة "فيخرجون. . ." إلى هنا سافطة من "ط"، ومستدركة في حاشية "ك"،
بخط متأخر.
(3) "ك، ط": "في ملكه ".
(4) "له" سقط من"ط"، وكتب في "ك" فوق السطر بخط مختلف.
246