كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

فلا يتصور في حقه الحكمة. وهؤلاء يقولون: ليس في أفعاله و حكامه
لام تعليل، وما اقترن بالمفعولات من قوى وطيائع ومصالح فالما اقترنت
بها اقترانا عاديا، لا ان هذا كان لأجل هذا؛ ولا شاء (1) السبب لاجل
المسبب، بل لا سبب عندهم ولا مسبب البتة، ان هو إلا محض المشيئة
وصرف الارادة التي ترجح مثلا على مثل، بلا مرجح (2) أصلا. وليس
عندهم في الاجسام طبائع وقوى تكون أسبابا لحركاتها، ولا في العين
قو! امتازت بها على الرجل تبصر بها (3)، ولا في القلب قوة يعقل بها
امتاز بها على الظهر (4)؛ بل خص سيحانه أحد الجسمين بالرؤية والعقل
والذوق تخصيصا لمثل على مثل، بلا سبب اصلا ولا حكمة.
فهؤلاء لم جممبتوا له كمال الحمد، كما لم يميت له أولثك كمال
الملك، وكلا القولين منكر عند السلف وجمهور الامة. ولهذا كان
منكرو الاسباب والقوى والطيائع يقولون: العقل نوع من العلوم
الضرورية، كما قاله القاضيان أبوبكر بن الطيب وأبويعلى بن الفراء
و تباعهما. وقد نص أحمد على أله غريزة، وكذلك الحارث المحاسبي
وغيرهما (). وأولئك (6) لا يثبتون غريزة ولا قوة ولا طبيعة ولا سببا،
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
"ك، ط":"نشا"،تحريف.
"ك، ط": "بل لا مرجج".
"ط": "يبصر بها". وفي "ف": "بصيرتها" كذا، وهو تصحيف.
"ك، ط": "عن الظهر".
انظر: ذم الهو! (5). والعقل غريزة، او نوع من العلوم الضرورية، كلا
القولين حكاهما شيخ الاسلام وصوبهما في الاستقامة (161/ 2)، ومجموع
الفتاو! (287/ 9).
"ط": "فأولئك"، خطا.
247

الصفحة 247