كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
علمها. [42/ب] والمقصود أن هؤلاء إذا قالوا: إله تعالى لا يفعل لحكمة
امتنع عندهم أن يكون الاحكام دليلا على العلم.
وأيضا فعلى قولهم يمتنع أن يحمد على ما قعله؛ لان (1) ما حصل
للعباد من نفع، فهو سبحانه لم يقصد بماحلقه نفعهم، ولا حلقه لنفعهم
ومصالحهم، بل إلما أراد مجرد وجوده، لا لاجل كذا، ولا لنفع أحد
ولالضره؛ فكيف يتصور في حق من يكون فعله كذلك (2) حمد؟
فلا يحمد على فعل عدل، ولا على ترك ظلم؛ لان الظلم عندهم هو
الممتنع الذي لا يدخل في المقدور، وذلك لا يمدح أحد على تركه.
وكل ما أمكن وجوده فهو عندهم عدل، فالظلم (3) مستحيل عندهم، إ ذ
هو عبارة عن الممتنع المستحيل لذاته الذي لا يدخل تحت المقدور،
ولا يتصور فيه ترلب اختياري، فلا يتعلق به حمد. واخباره تعالى عن
نفسه بقيامه بالقسط حقيقته عندهم مجرد كويه فاعلا لا أن هنالب شيئا هو
قسط في نفسه يمكن وجود ضده.
وكذلك قوله: < وما رئك بطفض للعبيد *> [فصدت/ 46] نفي عندهم
لما هو مستحيل في نفسه لا حقيقه له، كجعل الجسم في مكانين في ان
واحد، وجعله موجودا معدوما في ان واحد، فهذا ونحوه عندهم هو
الظلم الذي تنزه (4) عنه. وكذلك قوله: "ياعبادي، إني حرمت الظلم
(1) " ك، ط ": " لامر "، تحر يف.
(2) "ك": "ذلك حمدا"، "ط": "ذلك حمد".
(3) "ف ": "والظلم"، قراءة محتملة.
(4) "ن، ك ": "ينزه".
249