كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
على نفسي، وجعلته محرما بينكم (1)، فلا تظالموا" (2)، فالذي حرمه
على نفسه هو المستحيل الممتنع لذاته كالجمع بين النقيضين، وليس
هناك ممكن يكون ظلما في نفسه وقد حرمه على نفسه، ومعلوم أله
لا يمدح الممدوح بترك ما لو أراده لم يقدر عليه، و يضا فاله قال:
"وجعلته محرما بينكم "، فالذي حرمه على نفسه هو الذي جعله محرما
بين عباده، وهو الظلم المقدور الذي يستحق تاركه الحمد والثناء.
والذي أوجب لهم هذا مناقضة القدرية المجوسية ورد أصولهم وهدم
قواعدهم، ولكن ردوا باطلا بباطل، وقابلوا بدعة ببدعة، وسلطوا عليهم
خصومهم بما التزموه من الباطل. فصارت الغلبة بينهم وبين خصومهم
سجالا: مرة يغلبون، ومرة يغلبون، لم تستقر (3) لهم نصرة. وإلما
النصرة التامة (4) لاهل السنة المحضة الذين لم يتحيزوا إلى فئة غير رسول
الله ع! يم، ولم يلتزموا شيئا () غير ماجاء به، ولم يؤضلوا أصلا ببدعة
يسلطون عليهم به خصومهم، بل أصلهم مادل عليه كتاب الله، وكلام
رسوله، وشهدت به الفطر والعقول.
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
والمقصود بيان شمول حمده تعالى وحكمته لكل ما يحدثه من
"ك، ط": "بيعكم محرما".
من الحديث القدسي الذي اخرجه مسلم عن ابي ذر رضي الله عنه في كتاب
البر والصلة و لاداب (2577).
"ط": "لم يستقر".
"ك، ط": "الثابتة".
"شيئا": ساقط من "ك، ط".
250