كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
الاعلى. ومعلوم ا! هذه النفس فيها من الشر والخبث ما فيها، فلا بذ من
خروج ذلك منها من القوة إلى الفعل، ليترتب على ذلك الآثار المناسبة
لها ومساكنة من تليق مساكنته ومجاورة الارواح الخبيثة في المحل
الأسفل. فإن هذه النفوس إذا كانت مهياة لذلك فمن الحكمة أ ن
تستخرج منها الاسباب التي توصلها إلى ما هي مهيأة له، ولا يليق بها
سواه.
والرب تعالى محمود على ذلك أيضا، كما هو محمود على إتعامه
وإحسانه على أهل الاحسان والاتعام القابلين له، فما كل أحد قابلا
لنعمته تعالى، فحمده وحكمته يقتضي (1) أن لا يوح نعمه وإحسانه
وكنوزه في محل غير قابل لها.
ولا يبقى إلا ن يقال: فما الحكمة في خلق هذه الارواح التي هي
غير قابلة لنعمته؟ فقد تقدم من الجواب عن ذلك ما فيه كفاية (2)، و ن
خلق الأضداد والمتقابلات (3) وترتيب آثارها عليها هو (4) موجب ربوبيته
وحكمته وعلمه وعزته، وأن تقدير عدم ذلك هضم من جانب الربوبية.
و يضا قإن هذه الحوادث نعمة في حق المؤمن، فاذها إذا وقعت فهو
مأمور أن ينكرها بقلبه ويده ولسانه، أوبقلبه ولسانه فقط، أوبقلبه فقط؛
(1)
(2)
(3)
(4)
لم ينقط حرف المضارعة في الاصل، ولا في "ف، ن". وفي "ط": "تقتضي"
ي الحكمة، ولعل الأولى ما ثبتناه من "ك"، ليرجع الضمير إلى الاول وهو
ا! حمد.
ا انظر ماسلف في ص (212).
"اك، ط ": "المقابلات ".
أهو" ساقط من "ك، ط ". وفي " ف، ن ": "من " تحريف.
253