كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ومأمور أن يجاهد أربابها بحسب الامكان، فيترتب له على الانكار
والجهاد من مصالح قلبه ونفسه وبدنه ومصالح دنياه و خرته ما لم يكن
ينال بدون ذلك.
والمقصود بالقصد الأول إتمام نعمته تعالى على اوليائه ورسله
وخاصته، فاستعمال أعدائه فيما تكمل به النعمة على أوليائه غاية
الحكمة، وكان في تمكين أهل الكفر والفسوق والعصيان من ذلك إيصال
أوليائه (1) إلى الكمال الذي يحصل لهم بمعاداة هؤلاء، وجهادهم،
والانكار عليهم، والموالاة فيه، والمعاداة فيه، وبذل نفوسهم وأموالهم
وقواهم له. فان تمام العبودية لا يحصل إلا بالمحبة الصادقة، والما
تكون المحبة صادقة إذا بذل فيها المحب ما يملكه من مال ورئاسة وقوة
في مرضاة محبوبه والتقرب إليه، فإن بذل له روحه كان هذا أعلى
درجات المحبة.
ومن المعلوم أن من لوازم ذلك التي لا يحصل إلا بها أن يخلق
(2) ء
دو ت واسبابا و عمالا وأخلاقا وطبائع تقتضي معاداة من يحبه ويؤلر
مرضاته لها، وعند ذلك تتحقق المحبة الصادقة من غيرها. فكل أحد
يحتث الإحسان والراحة والدعة و للذة، ويحب من يوصل إليه ذلك
ويحصله له، ولكن الشان في أمر وراء هذا، وهو محبته سبحانه ومحبة
ما يحبه مما هو أكره شيء إلى النفوس، و شق شيء عليها مما
لا يلائمها. فعند حصول أسباب ذلك يتبين من يحب الله لذاته ويحب ما
يحب، ممن يحبه لاجل مخلوقاته فقط من المأكل والمشرب والمنكح
(1) " اوليائه " ساقط من " ك، ط ".
(2) في الاصل: " ذواتا"، ولعله سهو. وكذا في غيره.
254