كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

والرئاسة، فإن أعطي منها رضي، وان منعها سخط، وعتب على ريه،
وربما شكاه، وربما ترك عبادته.
فلولا خلق الاضداد، وتسليط أعدائه، وامتحان أوليائه بهم (1) لم
يستخرج خالص (2) العبودية من عبيده الذين هم عبيده، ولم يحصل لهم
عبودية الموالاة فيه، والمعاداة فيه، والحب فيه، والبغض فيه، والعطاء
له، والمنع له؛ ولا عبودية بذل الارواح والاموال والاولاد والقوى في
جهاد (3) أعدائه ونصرته (4)، ولا عبودية مفارقة الناس أحوج مايكون
إليهم عبده () لاجله و (6) في مرضاته. فلا يتحيز (7) إليهم، وهو يرى
محاب نفسه وملاذها بايديهم، فيرضى بمفارقتهم، ومشاققتهم (8)،
وايثار موالاة الحق عليهم. فلولا الاضداد والاسباب التي توجب ذلك
لم تحصل هذه الاثار.
وأيضا فلولا تسليط الشهوة 431/ب] والغضب ودواعيهما على العبد
لم تحصل له فضيلة الصبر، وجهاد النفس، ومنعها من حظوظها (9)
وشهواتها محبة لله، وايثازا لمرضاته، وطلئا للزلفى لديه والقرب منه.
(1) "بهم" ساقط من "ك، ط".
(2) "ك، ط": "خاص"، تحريف.
(3) "ك": "وجهاد".
(4) "ط": "مضرته" تحريف.
(5) "ك، ط": "عنده"، تصحيف.
(6) الواو ساقطة من "ك، ط".
(7) "ك، ط": "ولا يتحيز".
(8) كذا في الاصل وغيره بفك الادغام.
(9) "ك، ط ": "خوضها"، تحريف.
255

الصفحة 255