كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وأيضا فلولا ذلك لم تكن هذه النشأة الإنسانية إنسانية، بل كانت
ملكية، فان الله سبحانه حلق حلقه أطوارا فخلق الملائكة عقولا
لا شهوات لها ولا طبيعة تتقاضى منها خلاف ما يراد منها (1)، من مادة
نورية لا تقتضي شيئا من الاثار والطبائع المذمومة. وحلق الحيوانات
ذوات شهوات لا عقول لها. وحلق الثقلين - الجن والانس - وركب
فيهم العقول والشهوات والطبائع المختلفة المقتضية (2) لاثار مختلفة
بحسب موادها وصورها وتركيبها. وهؤلاء هم أهل الامتحان والابتلاء،
وهم (3) المعرضون للثواب والعقاب. ولو شاء سبحانه لجعل حلقه على
طبيعة واحدة (4) وحلق واحد، ولم يفاوت بينهم، لكن مافعله سبحانه هو
محض الحكمة وموجب الربوبية ومقتضى الإلهية.
ولو كان الخلق كله طبيعة واحدة ونمطا واحدا لوجد الملحد مقالا
وقال: هذا مقتضى الطبيعة، ولو كان فاعلا بالاختيار لتنوعت أفعاله
ومفعولاته، ولفعل الشيء وضده، والشيء وخلافه. وكذلك لولا شهود
هذه الحوادث المشهودة لوجد الملحد أيضا مقالا وقال: لو كان لهذا
العالم خالق مختار () لوجدت فيه الحوادث على حسب إرادته
واختياره، كما روي عن (6) الحسن أوغيره قال: "كان أصحاب محمد
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
سقط "منها"من "ط".
"المقتضية " ساقط من "ط "، ومستدرك في حاشية "ك".
"وهم " ساقط من"ك ".
"و حدة " ساقط من "ك، ط ".
في الاصل: "خالقا مختارا"، وكذا في "ف، ك، ط". ولعله سهو، والمثبت
من"ن".
"عن" ساقط من"ك، ط".
256

الصفحة 256