كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
عيسى ابن مريم صلى الله على نبينا وعليه. الرابع: حلق سائر النوع
الانساني من ذكر وأنثى.
وكل هذا ليدل عباده على كمال قدرته، ونفوذ مشيئته، وكمال
حكمته؛ و ن الامر ليس كما يطنه أعداوه الجاحدون له الكافرون به من
أن ذلك أمر طبيعي لم يزل هكذا ولا يزال، وأده ليس للنوع أب ولا م،
و له ليس إلا رحام تدفع، و رض تبلع، وطبيعة تفعل ما يرى ويشاهد.
ولم يعلم هؤلاء الجننال الضلأل أن الطبيعة قؤة وصفة فقيرة إلى محلها،
محتاجة إلى حامل لها، و لها من أدل الدلائل على وجود من (1) طبعها،
وخلقها، و ودعها الاجسام، وجعل فيها هذه الاسرار العجيبة. فالطبيعة
مخلوق من مخلوقاته، ومملوك من مماليكه وعبيده، مسخرة لامره،
منقادة لمشيئته. ودلائل الصنعة، و مارات الخلق والحدوث، وشواهد
الفقر والحاجة شاهد (2) عليها بأنها مخلوقة مصنوعة، لاتخلق،
ولا تفعل، ولا تتصرف في ذاتها ونفسها، فصلا عن إسناد الكائنات إليها.
و] لمقصود أن تنويع المخلوقات واختلافها من لوازم الحكمة
والربوبية والملك، وهو يضا من موجبات الحمد، فله الحمد على ذلك
كله أكمل حمد وأتفه.
و يضا (3) فان مخلوقاته هي موجبات أسمائه وصفاته، فلكل اسم
وصفة أثر لا بذ من 441/أ] من ظهوره فيه (4) واقتضائه له، فيمتنع تعطيل
(1) "ط ": " وجود أمره "!
(2) كذا في الاصل وغيره. وفي ط: "شاهدة".
(3) "ط": "و تمه ايضا"، فاختل السياق.
(4) "فيه" سقط من "ف".
258