كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
حجة عليه سبحانه، بل الحجة كلها له، والنعمة كلها له (1)، والقدرة
كلها له. فأقام عليهم حجته! لص ولو شاء لسوى بينهم في الهداية، كما قال
تعالى: < قل فدله الحخة ألب! غة فلو شآء لهدلبهغ أخمعين! بم) [الانعام/ 9 4 1]،
فأخبر أن له الحخة البالغة، وهي التي بلغت إلى صميم القلب، وخالطت
العقل، واتحدت به، فلا يمكن العقل دفعها ولا جحدها. ثم أخبر أئه
سبحانه قادر على هداية حلقه كلهم، ولو شاء ذلك لفعله لكمال قدرته
ونفوذ مشيئته، ولكن حكمته تأبى ذلك وعدله يابى تعذيب أحد و خذه
بلا حجة، فأقام الحجة، وصرف الايات، وضرب الامثال، ونوع
الادلة. ولو كان الخلق كلهم على طريقة واحدة من الهداية لما حصلت
هذه الامور، ولا تنوعت هذه الادلة والامثال، ولا ظهرت عزته سبحانه
في انتقامه من اعدائه ونصر اوليائه عليهم، ولا حججه التي اقامها على
صدق أنبيائه ورسله، ولا كان للناس < ءاية فى قئتاتت التقتا فئة تقتلف
سبيل ألله وأخري كافرب! يرونهم فثليهض رأهالعيهن) [ال عمران / 13]،
ولا كان للخق اية باقيةم! 2) مابقيت الدنيا في شأن موسى وقومه، وفرعون
وقومه، وفلق البحر لهم، ودخولهم جميعا فيه. ثم أنجى (3) موسى
وقومه لم يغرق منهم أحد (4)، و غرق فرعون وقومه لم ينج منهم أحد.
فهذا التعرف إلى عباده، وهذه الايات، وهذه العزة والحكمة لا سبيل
إلى تعطيلها البتة، ولا توجد بدون لوازمها.
(1)
(2)
(3)
(4)
"والنعمة كلها له" ساقط من "ط".
من هنا تبدا المقابلة على النسخة "ب" ايضا.
"ط": "إنجاء".
"ط": "ولم يغرق احد منهم ".
260