كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

والرحمة والصدق والعلم والشكر والحلم والاناة والتثبت. ولما كان
سبحانه يحب أسماءه وصفاته كان أحب حلقه (1) إليه من اتصف
بالصفات التي يحبها، وأبغضهم (2) إليه من اتصف بالصفات التي
يكرهها. فاذما بغض من اتصف بالكبر والعظمة والجبروت؛ لان اتصافه
بها ظلم، إذ لا تليق به هذه الصفات ولا تحسن منه، لمنافاتها لصفات
العبيد، وخروج من اتصف بها من ربقة العبودية، ومفارفته لمنصبه
ومرتبته، وتعديه طوره وحده. وهذا بخلاف (3) ماتقدم من الصفات
كالعلم والعدل والرحمة والاحسان والصبر والشكر، فاذها لا تنافي
العبودية، بل اتصاف العبد بها من كمال عبوديته، إذ المتصف بها من
العبيد لم يتعد طوره ولم يخرج بها من دائرة العبودية.
والمقصود أنه سبحانه لكمال أسمائه وصفاته موصوف بكل، صفة
كمال، منزه عن كل نقص، له كل ثناء حسن، ولا يصدر عنه إلا كل فعل
جميل، ولا يسمى إلا باحسن الاسماء، ولا يتنى عليه إلا باكمل الثناء.
وهو المحمود المحبوب المعظم ذو الجلال والاكرام على كل ماحلقه
وقدره (4)، وعلى كل ما مر به وشرعه.
ومن كان له نصيب من معرفة أسمائه الحسنى واستقرى () اثارها في
الخلق والامر، رأى الخلق والامر منتظمين بها أكمل انتظام، ورأى
(1) "ك، ط":"الخلق ".
(2) "ب": "وأبغض خلقه ".
(3) "ك، ط": "خلاف".
(4) "ك، ط ": "قدره وخلقه ".
(5) "ب": "واستقراء"، وهي قراءة محتملة.
275

الصفحة 275