كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

سريان اثارها فيهما، وعلم - بحسب معرفته - ما يليق بكماله وجلاله أ ن
يفعله وما لا يليق، فاستدل بأسمائه على ما يفعله وما لا يفعله، فاله
لا يفعل خلاف موجب حمده وحكمته. وكذلك يعلم مايليق به أن يأمر
به ويشرعه مما لا يليق به. فيعلم له لا يأمر بخلاف موجب حمده وحكمته.
فإذا رأى في بعض الاحكام جوزا وظلما وسفها وعبثما أومفسدة (1) أ و
ما لا يوجب حمدا وثناء فليعلم أله ليس من أحكامه ولا دينه، و له بريء
منه ورسوله، فاله إلما يأمر بالعدل لا بالظلم، وبالمصلحة لا بالمفسدة،
وبالحكمة لابالعبث والسفه. وإلما بعث رسوله بالحنيفية السمحة
لا بالغلظة والشدة، وبعثه بالرحمة لا بالقسوة، فإئه أرحم الراحمين،
ورسوله رحمة مهداة إلى العالمين، ودينه كله رحمة، وهو نبي الرحمة،
وأمته الامة المرحومة. وذلك كله موجب أسمائه الحسنى وصفاته
العلى إ2) و فعاله الحميدة، فلا يخبر عنه إلا بحمده، ولا يثنى عليه إلا
باحسن الثناء، كما لا يسمى إلا باحسن الأسماء.
وقد نبه سبحانه على شمول حمده لخلقه (3) و مره بأن حمد نفسه في
أول الخلق واخره، وعند الامر والشرع؛ وحمد نفسه على ربوبيته
للعالمين، وحمد نفسه على تفرده بالالهية وعلى حياته. وحمد نفسه
على امتناع اتصافه بما لا يليق بكماله من اتخاذ الولد والشريك وموالاة
أحد من خلقه لحاجة إ4) إليه. وحمد نفسه على علوه وكبريائه، وحمد
(1) "ك، ط ": "ومفسدة ".
(2) "ط ": " العليا ".
(3) "ب": "حلقه لحمده"، خطا.
(4) "ب، ك، ط": "لحاجته".
276

الصفحة 276