كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وتفصيل هذه الجملة (1) مما لا سبيل للعقول البشرية إلى الاحاطة
به، ولا إلى التعبير عنه، ولكن بالجملة فكل صفة عليا واسم حسن وثناء
جميل وكل حمد ومدح وتسبيح وتنزيه وتقديس وجلال واكرام فهو لله
عزوجل على أكمل الوجوه وأتمها و دومها، وجميع مايوصف به ويذكر
به ويخبر عنه به فهو محامد له وثناء وتسبيح وتقديس. فسبحانه
وبحمده، لا يحصي احد من خلقه ئناء عليه، بل هو كما أثنى على
نفسه، وفوق ما يثني به عليه (2) خلقه، فله الحمد أولا واخرا حمدا كثيرا
طيبا مباركا فيه، كما ينبغي لكرم وجهه، وعز جلاله، ورفيع مجده،
وعلو جده.
فهذا تنبيه على أحد نوعي حمده، وهو حمد الصفات و 1 لاسماء.
و] لنوع] لثاني: حمد النعم والالاء، وهذا مشهود للخليقة: بزها
وقاجرها، مومنها وكافرها؛ من جزيل مواهبه، وسعة عطاياه، وكريم
أياديه، وجميل صنائعه، وحسن معاملته لعباده، وسعة رحمته بهم (3)،
وبره ولطفه وحنانه، واجابته لدعوات المضطرين، وكشف كربات
المكروبين (4)، واغاثة () الملهوفين، ورحمة العالمين (6)، وابتدائه
بالنعم فبل السؤال ومن غير استحقاق، بل ابتداء منه بمجرد فضله وكرمه
! (1) "ب، ك، ط": "الحكمة"، و 1 لظاهر له تحريف.
(2) "ف": "عليه به"، خلاف الاصل.
(3) "ك، ط": "لهم".
(4) "ف": "المحزونين"، تصحيف.
(5) "ف": "إعانة".
(6) "ب، ك، ط": "رحمته للعالمين ".
279