كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وإحسانه، ودفع المحن والبلايا بعد انعقاد أسبابها، وصرفها بعد
وقوعها، ولطفه تعالى في ذلك بإيصاله (1) إلى من أراده بأحسن
الالطاف، وتبليغه من ذلك إلى ما لا تبلغه الامال، وهدايته خاصته
وعباده (2) إلى سبل السلام (3)، ومداقعته عنهم أحسن الدفاع، وحمايتهم
عن مراتع الاثام.
وحبب إليهم الايمان، وزئنه في قلوبهم، وكره إليهم الكفر والفسوق
والعصيان، وجعلهم من الراشدين. وكتب في قلوبهم الايمان، وأيدهم
بروح منه، وسماهم المسلمين قبل أن يخلقهم، وذكرهم قبل أ ن
يذكروه، وأعطاهم قبل أن يسألوه، وتحبب إليهم بنعمه، مع غناه
عنهم (4)، وتبغضهم إليه بالمعاصي، وفقرهم إليه.
ومع هذا كله فاتخذ لهم دارا، وأعد لهم فيها من كل ما تشتهيه
الانفس وتلده الاعين ()، وملأها من جميع الخيرات، وأودعها من
النعيم والحبرة والسرور والبهجة ما لا عين رأت، ولا ذن سمعت،
ولا خطر على قلب بشر.
ثم أرسل إليهم الرسل يدعونهم إليها، ئم يسر لهم الأسباب التي
توصلهم إليها وأعانهم عليها، ورضي منهم باليسير في هذه المدة
القصيرة جدا بالاضافة إلى بقاء دار النعيم، وضمن لهم إن احسنوا أ ن
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
"ب، ك ": " باتصاله ".
"ب": "خاصة عباده ".
"ك، ط": "سبيل دار السلام ".
"عنهم" ساقط من"ط".
"ب، ط": "تلذ الاعين ".
280

الصفحة 280