كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

ذلك، ويتعرض إلى الاسباب التي يناله بها، من صدق الرغبة، واللجأ
إلى الله أن يحيى قلبه، ويزكيه، ويجعل فيه الايمان والحكمة. فالقلب
الميت لا يذوق طعم الايمان، ولا يجد حلاوته، ولا يتمتع بالحياة
الطيبة لا في الدنيا ولا في الاخرة.
ومن أراد مطالعة أصول النعم فليسم سرح الفكر (1) في رياض
القران، وليتأمل ما عدد الله فيه من نعمه، ولعرف بها إلى عباده من أول
القران إلى اخره، حتى حلق النار (2)، وابتلاءهم بإبليس وحزبه، وتسليط
أعدائهم عليهم، وامتحانهم بالشهوات والارادات والهوى؛ لتعظم
النعمة عليهم بمخالفتها ومحاوبة أعدائه (3). فلله على أوليائه وعباده أتم
نعمة وأكملها في كل ما خلقه من محبوب ومكروه، ونعمة ومحنة، وفي
كل ما أحدثه في الارض من وقائعه (4) باعدائه واكرامه لاوليائه، وفي كل
ماقضاه وقدره. وتفصيل ذلك لا تفي به أقلام الدنيا وأوراقها، ولا قوى
العباد، وإلما هو التنبيه والاشارة.
ومن استقرى الاسماء الحسنى وجدها مدائح وثناء تقصر بلاغات
الواصفين عن بلوغ كنهها، وتعجز الاوهام عن الاحاطة بالواحد منها.
ومع ذلك فلله سبحانه محامد ومدائح وأنواع من الثناء لم تتحرك بها
(1)
(2)
(3)
(4)
" ط ": " ا لذكر ". تحر يف.
"ب": "حين خلق النار". "ك، ط": "حين خلق اهل النار"، والصواب ما ثبتنا
من الاصل و"ف". و"خلق النار" معطوف على "ماعدد"، فجعل خلق العار
ومابعده من النعم التي دعا إلى تاملها.
"اعدائه " ساقط من "ك ". " ط ": "محاربته ".
"ب ": "إيقاع". "ك ": " الارض ووقائعه ".
286

الصفحة 286