كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

على نفسك " (1).
فلا يحصي أحد من خلقه ثناء عليه البتة، وله أسما ء وأوصاف وحمد
" لأ 2)
ولناء لا يعلمه ملك مقرب، ولا نبي مرسل. ونسبة ما يعلم العباد من
ذلك إلى ما لا يعلمونه كنقرة عصفور في بحر.
فان قيل: فكيف تصنعون بما يشاهد من انواع الابتلاء والامتحان
والالام للأطفاذ والحيوانات ومن هو خارج عن التكليف ومن لا ثواب
ولا عقاب عليه؟ وما تقولون في الاسماء الدالة على ذلك من المنتقم
والقابض والخافض ونحوها؟
قيل: قد تقدم من الكلام في ذلك ما يكفي بعضه لذي الفطرة السليمة
والعقل المستقيم. وأما من فسدت فطرته، وانتكس قلبه، وضعفت
بصيرة عقله، فلو ضرب له من الامثال ماضرب فاله لا يزيده إلا عمى
وتحيرا. ونحن نزيد ما تقدم إيضاحا وبيانا، إذ بسط هذا المقام (3) أولى
من اختصاره، فنقول:
قد علمت أن جميع اسماء الرب جل جلاله حسنى، وصفاته كمال،
وأفعاله حكمة ومصلحة؛ وله كل ثناء وكل حمد ومدحة (4)، وكل خير
فمنه وله وبيده ()، والشر ليس إليه بوجه من الوجوه: لا في ذاته،
ولا في صفاته، ولا في افعاله، ولا في أسمائه. وإن كان في مفعولاته
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
تقدم تخريجه في ص (56).
"ب": "ثناء وحمد و سماء و وصاف".
"ب": "بسط الكلام في هذا المقام ".
"ب": "در مدحة در حمد".
"ب": "وله وبه وبيده ".
288

الصفحة 288