كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

فهو خير بإضافته إليه، وشر بإضافته إلى من صدر عنه ووقع به. فتمسك
بهذا الأصل ولا تقارقه في كل دقيق وجليل، وحكمه على كل (1) ما يرد
عليك، وحادم إليه واجعله اخيعك التي ترجع إليها وتعتمد عليها.
واعلم أن 481/أ] لله خصائص في حلقه، ورحمة وفضلا يختص به من
يشاء، وذلك موجب ربوبيته وإلهيته وحمده وحكمته، فاياك ثم إياك أ ن
تصغي إلى وسوسة شياطين الانس والجن والنفس الجاهلة الطالمة أله
هلا سوسط بين عباده في تلك الخصائص، وفسمها بينهم على السواء؟
فان هذا عين الجهل والسفه من المعترض به. وقد بينا فيما تقدم أ ن
حكمته تابى ذلك وتمنع منه (2).
ولكن اعلم ن الامر قسمة بين فضله وعدله، فيختص برحمته من
يشاء، ويقصد بعذابه من يشاء، وهو المحمود على هذا وهذا (3).
فالطيبون من حلقه مخصوصون بفضله ورحمته، والخبيثون مقصودون
بعذابه، ولكل واحد قسطه من الحكمة و لابتلاء والامتحان، وكل
مستعمل فيما هو له مهيا وله مخلوق.
وكل ذلك خير ونفع ورحمة للمؤمنين، فاله تعالى خلقهم للخيرات
فهم لها عاملون، واستعملهم فيها فلم يدركوا ذلك إلا به، ولا استحقوه
إلا بما سبق لهم من مشيئته وقسمه (4)، فلذلك () لا تضرهم الأدواء
(1) "كل": ساقط من"ب".
(2) انظر ما سلف في ص (212، 217).
(3) "وهذا" ساقط من"ط ".
(4) "ب، ط": "قسمته"، وقد سقطت من "ف" سهو،.
(5) "ك، ط": "فكذلك".
289

الصفحة 289